سهيلة عبد الباعث الترجمان

478

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

والإطّلاع ، والتعريفات الإلهية والمخاطبات الروحانية ، ومناسبة ما يلحق العالم العنصري بالملأ الأعلى من التقديس والتطهير ، فلا سلاح ولا حصن أضمن من العمل بالمشروع ، كان المشروع ما كان . وإذ ولا بد من حفظ الناموس فعليك بملازمة الشرع المطهّر النّبويّ الإلهي " « 1 » ويقول في صحة ذلك شعرا : بالشرع أعلم ما البرهان ينكره * والشّرع أولى بما أدلي وأقصده ألأين والكيف والأعضاء أجمعها * مع القوى وبها أثني وأحمده له كما جاء في الشرع المطهّر من * زيغ العقول ومن وهم يحدّده لذاك جاء بإيمان يصدّقه * وحرّم الفكر في ذات يعبده « 2 » ويوازي ابن عربي في أمر الشريعة بين العقل والنقل ، فيرى أن العقل يتقبل الشرع والإيمان به ، فيؤيد ما يأتي به ويقرّه ، وفي ذلك يقول : الشرع يقبله عقل وإيمان * والعقول موازين وأوزان عند الإله علوم ليس يعرفها * إلّا لبيب له في الوزن رجحان فالأمر عقل وإيمان إذا اشتركا * في حكم تنزيهه ما فيه خسران وثمّ ينفرد الإيمان في طبق * بما يماثله بالشرع أكوان والعقل من حيث حكم الفرد يدفعه * بما يؤيده في ذاك برهان العين واحدة والحكم مختلف * للجانين فما في النشئ نقصان « 3 » وباعتباره وارث للنبي فقد أخذ ابن عربي شريعته صلّى اللّه عليه وسلّم عنه اقتداء ، واتفق مع علماء الرسوم في فحواها فما اختلف عنهم ولا غايرهم ، بل عمل على تبليغها كما في الأمر النبويّ ، بتبليغ الشاهد للغائب ، ولذلك اعتبر شريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هي شريعة تعلّم ، يتولى اللّه فيها تعليم من لا يعلم فيقول : " إن شريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ناسخة ، يقول صلّى اللّه عليه وسلّم لو كان موسى حيا ما وسعه إلّا أن يتّبعني ، وهذا عيسى إذا نزل ما يؤمّنا إلّا منّا أي بسنّتنا ولا يحكم فينا إلّا بشرعنا « 4 » . . . فإذا أخذنا كثيرا من أحكام محمد صلّى اللّه عليه وسلّم المقررة في شرعه من علماء

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، ص 421 . ( 2 ) ديوان ابن عربي ، مطبعة بولاق ، مصر ، سنة 1855 ، ص 275 . ( 3 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، ص 133 . ( 4 ) الحديث : " لو كان موسى حيا . . . " مسند أحمد ( باقي مستند المكثرين رقم 14623 ) .